الرئيسية / Uncategorised / فيروس كورونا مقالة للدكتور احمد جاسم الياسري التدريسي في قسم الاقتصاد ((COVID-19))…..سيناريوهات في الاقتصاد العالمي

فيروس كورونا مقالة للدكتور احمد جاسم الياسري التدريسي في قسم الاقتصاد ((COVID-19))…..سيناريوهات في الاقتصاد العالمي

فيروس كورونا ((COVID-19))…..سيناريوهات في الاقتصاد العالمي
اعداد: ا. م. د احمد جاسم الياسري/ جامعة الكوفة
على الرغم من الاتهامات المتبادلة بين الصين وبعض البلدان للولايات المتحدة بانها السبب الرئيس لتفشي فيروس ((COVID-19)), والذي يعود بالأساس الى التنافس التجاري الدولي بينهما, اذ تعد كل من الولايات المتحدة والصين من أكبر اقتصادات العالم في النمو الاقتصادي العالمي, وان الاقتصاد العالمي اليوم مدفوع بنمو هذين الاقتصادين، فأي أزمة تصيبهما تكون تداعياتها على الاقتصاد العالمي من خلال عدّة قنوات أبرزها قطاع النفط وقطاع التجارةالخارجية وقطاع النقل واسوق المال وغيرها من القطاعات الاخرى.ومع هذا كله اليوم تحاول كل دول العالم ابطاء حجم الآثار الصحيةوالاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن انتشار عدوى( (COVID-19 ، حيث يعمل الاقتصاد العالمي الذي نطلق عليه اليوم (( اقتصاد كورونا )) على اجراء تغيرات في حركة الأسواق العالمية وسلوك المستهلك على نطاق واسع وعلى مختلف المستويات.
فقد بينت المؤسسات الدولية المختصة مثل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وكذلك صندوق النقد الدولي، إن النمو العالمي كان ضعيفًا ولكنه بداء بالاستقرار حتى اندلع الفيروس في الصين الذي أدى الى تقيد حركة الأشخاص والسلع والخدمات وإغلاق اغلب المصانعالعملاقة, مما ترتب عليه خفض الطلب الصناعي والطلب المحلي بشدة في الصين ثم تزايد تداعياتها على بقية العالم .وهذا ما تم تأكيده من قبل صندوق النقد الدولي الذي بين بان هذا الفيروس قد أحدث أزمة اقتصادية ومالية كبيرة حول العالم، مما خلق أجواء من عدم اليقين وأضر بالتوقعات على المدى القريب, وهذا ما يتم تأكيده من خلال بيانات خسائر الاقتصاد العالمي بسبب فيروس كورونا. فعلى سبيل المثال حتى نهاية فبراير وحسب التقارير الدولية, فقد تضررت أسواق الأسهم العالمية بدرجة كبيرة جدًا، بعدما شهدت مؤشرات FTSE وداو جونز الصناعي ومؤشر Nikkei انخفاضات هائلة منذ بدء تفشي الوباء في 31 ديسمبر. فقد شهد مؤخرًا مؤشر داو ومؤشر FTSE أكبر انخفاض لهما في يوم واحد منذ عام 1987, اذ قدرت خسائر اسواق الاسهم 6 ترليون دولار, وخسائر الاقتصاد العالمي 2.7 ترليون دولار, وخلال هذا العام 2020، من المتوقع أن ينمو الاقتصاد العالمي بأبطأ معدل له منذ أزمة الاقتصاد العالمي الأخيرة في 2008؛ بسبب تفشي الفيروس وفقا لتقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية(OECD)، بعد ما توقعت نموًا بنسبة 2.4٪ فقط في 2020، منخفضة من 2.9٪ في نوفمبر. واكدت المنظمة إن تفشي المرض “لفترة أطول وأكثر كثافة” يمكن أن يخفض النمو إلى 1.5٪ في عام 2020 حيث تغلق المصانع نشاطها ويبقى العمال في المنازل لحين المحاولة على القضاء على الفيروس.
وقد قدرت خسائر النمو الاقتصادي 347 مليار دولار منذ يناير حتى نهاية فبراير من العالم الحالي 2020, في حين قدرت خسائر قطاع السياحة 113 مليار دولار, والنقل الجوي 113 مليار دولار, وقطاع التصدير 50 مليار دولار, وقطاع التكنولوجيا 53 مليار دولار. اما على مستوى الشركات فكانت خسائر شركة فيسبوك 27 مليار دولار, شركة امازون 43 مليار دولار, جوجل 44 مليار دولار, وشركة أبل 43 مليار دولار.  
لقد أخذت اثار هذه الازمة تظهر بشكل واضح, مع استمرارانخفاض أسعار النفط الخام برنت عالميا إلى ما يقارب 25 دولار  للبرميل الواحد خلال الأيام القليلة الماضية، ، اذ تراجع سعر النفط عالميًا إلى أسعار لم تحدث منذ يونيو 2001، حيث يخشى المستثمرون من أن الانتشار العالمي لفيروس كورونا سيضرب الاقتصاد العالمي بما يؤدي لتراجع الطلب على النفط، بعدما دفعه الفيروس لمزيد من الانخفاض في السعر.وربما ينخفض أكثر إذا ما استمر هذا الفيروس بالانتشار عالميا وازدياد الوفيات ودون وجود أي بوادر أمل لانفراج الأزمة, مما يعني استمرار التوقعات السلبية تجاه النمو الاقتصادي في الامد القريب والبعيد .
ومن جانب اخر, فان الاستثمارات التي تعد اقتصاديا اكثر تفضيل وامان للمستثمرين هي الاخرى تضررت من جراء انتشار وباء كورونا, ومنها الذهب الذي يعد المصدر الاكثر امناً للاستثمار في أوقات الأزمات والكوارث وعدم التأكد الاقتصادي والتي عادة ما يتم اللجوء اليه في اوقات الازمات من قبل المستثمرين، الا انه هو الاخر قد تراجع سعره خلال هذه المدة وخاصة في شهر مارس من نفس العام, وهذا يعود الى الخوف من الركود العالمي.
وعليه فان هنالك العديد من السيناريوهات التي من المتوقع حدوثها في الاقتصاد العالمي خلال السنة الحالية 2020 أو في المستقبل القريب, والتي قد تكون مؤثرة وبشكل كبير في الاقتصاد العالمي, حتى وان افترضنا بان اغلب الدول سوف تتجاوز هذه الأزمة الصحية,فإن آثارها الاقتصادية والاجتماعية سوف تبقى لمدة زمنية ليست بالقليلة، وربما تستمر لتؤثر في مختلف القطاعات. وتتحمل العبء الاكبر والمباشر لهذه التداعيات الشركات الصغيرة والناشئة والعمالة المؤقتة, على الرغم من قيام العديد من الدول في تفعيل برامج التحفيز الاقتصادي للحد من آثار الأزمة الاقتصادية الناجمة عن هذا الفيروس الوبائي.
السيناريو الاول: تحجيم الوباء في الصين وانتشاره عالميا
وفي نطاق التفاعل مع معطيات السيناريو الاول نفترض الاتي:
1. تمكن الصين من القضاء على الفيروس.
2. انتشار الفيروس في مختلف بلدان العالم.
3. استئناف العمل في المصانع العملاقة الصينية.
4. انتعاش الاقتصاد الصيني.
يعتمد الاقتصاد العالمي وبشكل كبير على الاقتصاد الصيني, اذ تعد الصين واحدة من اهم الدول كمصدر للطلب والعرض، ومحور اهتمام الأسواق المالية. مع تمكن الصين من السيطرة وبسرعة كبيرة على تفشي وباء كورونا، وإذا ما افترضنا عودة الحياة إلى المصانع في الربع الثاني، فيمكن احتواء التأثير على بقية الاقتصاد العالمي.
وهذا احتمال حقيقي وواقعي, حيث اشار تقرير منصة Made-in-China.com – إحدى المنصات الرئيسية التي تربط الموردين الصينيين والمشترين العالميين- أنه بحلول أواخر فبراير، استأنفتالمصانع بالفعل 80٪ من عملياتها. ومن المتوقع بحلول أواخر أبريل أن تعود الطاقة الإنتاجية إلى طبيعتها، وذلك بحسب التقرير.واذا ما حدث ذلك، فإن صدمة شديدة ستحدث للصين في النصف الأول سيتبعها انتعاش في النصف الثاني. وبالنسبة للعالم ككل والاقتصادات الكبرى مثل الولايات المتحدة، سيكون من الصعب رؤية التأثير في بيانات الناتج المحلي الإجمالي للعام بأكمله.
السيناريو الثاني: عدم تحجيم الوباء في الصينواضطراب موضعي
وفي نطاق التفاعل مع معطيات السيناريو الثاني نفترض الاتي:
1. عدم القدرة على تحجيم الفيروس في الصين.
2. انتشار الفيروس في بعض بلدان العالم.
3. عدم القدرة على استئناف العمل في المصانع العملاقة الصينية.
4. حدوث انتعاش في الاقتصاد الصيني على شكل حرف U بدلاً من حرف V .
5. ضعف الانتعاش لبعض الاقتصادات التي شهدت تفشي وباء كورونا.
لقد افترضنا في السيناريو الثاني أن الصين ستستغرق وقتًا أطول للعودة إلى وضعها الطبيعي، بمعنى حدوث انتعاش على شكل حرفU بدلاً من حرف V , فعندما يتم إغلاق المصانع الصينية التي تعدأكبر منتج لمكونات ومستلزمات الصناعة في العالم, والتي تمثلالمصدر الرئيس للشركات المتعددة الجنسيات، فهي بالتالي يصبح من الصعب العثور على خامات ومستلزمات الإنتاج التي تدخل في كل شيء، بداية من أجهزة iPhone من Apple إلى معدات وآلات البناء. اذ بلغت صادرات الصين في عام 2019، حوالي 2.1 تريليون دولار, من تلك المستلزمات.
ومن جانب اخريؤكد تقرير منصة Made-in-China.com أنه حتى عندما تعود المصانع الصينية إلى العمل، فإن هناك عددا من الصعوبات الواجب التعامل مع نتائجها، فالعديد من المصانع ليس لديها مخزون كافٍ لإدارة العمليات الانتاجية، مما يعيق سلسلة التوريد العالمية ما بعد تحجيم الاقتصاد الصيني.
ووفقا الى الافتراض اعلاه أن الاقتصادات الكبرى بخلاف الصين التي شهدت أكبر عدد من حالات الإصابة بالفيروس (كوريا الجنوبية وإيطاليا واليابان وفرنسا وألمانيا، تتأثر بشدة. وفقًا للسيناريو، يأخذ معدل النمو العالمي لعام 2020 نزولًا إلى 2.3٪، أي أقل بكثير من التوقعات السابقة لآثار الفيروس عند 3.1٪.
السيناريو الثالث: انتشار الوباء عالميا وعدم القدرة على تحجيمه
وفي نطاق التفاعل مع معطيات السيناريو الثالث نفترض الاتي:
1. عدم القدرة على تحجيم الفيروس في العالم.
2. تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.
3. دخول منطقة اليورو في حالة ركود.
4. وصول معدلات النمو الى الصفر.
في السيناريو الثالث، نفترض صدمة كبيرة لعدد من الدول منها كوريا الجنوبية وإيطاليا واليابان وفرنسا وألمانيا. وكذلك صدمة اقل لجميع البلدان التي أبلغت عن وجود حالات وباء كورونا حتى نهاية شهرمارس. وهذا يشمل الولايات المتحدة والهند والمملكة المتحدة وكندا والبرازيل، مما يعني أن جميع الاقتصادات العشر الكبرى في العالم، وفقًا لهذا السيناريو، ستعاني من التباطؤ لأنها سوف تعمل على مكافحة الانتشار المحلي لفيروس COVID-19., ووفقا لهذا السيناريو، ينخفض النمو العالمي لعام 2020 إلى 1.2٪. وستدخل منطقة اليورو واليابان في حالة ركود، وسينخفض معدل النمو في الولايات المتحدة إلى 0.5٪، وهذا ما يترتب عليه رؤية ارتفاعات كبيرة في معدل البطالة.
وعلى الرغم من أننا لا نستطيع تشوف المستقبل بشكل دقيق والوصول الى النتائج الاقتصادية الكاملة لهذه الازمة الصحية العالمية التي حلت على الاقتصاد العالمي، فإننا نعلم بالفعل أن آثار الفيروس والتدابير الجذرية المتخذة لمنع تفاقم الأزمة تؤثر بالفعل على حركة الاقتصاد والأسواق والصناعات في جميع أنحاء العالمويمكن أن تشمل التداعيات الاقتصادية الركود في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو واليابان، وأبطأ معدل نمو مسجل في الصين، وإجمالي خسارة 2.7 تريليون دولار، أي ما يعادل إجمالي الناتج المحلي للمملكة المتحدة.
تم الاعتماد على الاتي:
1. صندوق النقد الدولي.
2. منظمة التجارة العالمية.
3. البنك الدولي.
4. حامد عبد الحسين الجبوري, كورونا والاقتصاد العالمي والعراق, على الموقع:الاتي:https://annabaa.org/arabic/economicarticles/22514    
5. اقتصاد كورونا: دليل مرئي للتأثير الاقتصادي وسيناريوهات ما بعد الازمة
6. https://www.arageek.com/tech/asus-products

شاهد أيضاً

صدور كتاب المحاسبة الادارية المتقدمة من تأليف الدكتور حاتم كريم المعموري التدريسي في قسم المحاسبة بكلية الادارة والاقتصاد في جامعة الكوفة

صدر حديثا كتاب المحاسبة الادارية المتقدمة من تأليف الدكتور حاتم كريم المعموري التدريسي في قسم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *