الرئيسية / احداث / فايروس كورونا من منظور استراتيجي البقاء ليس للأقوى، ولا للأذكى، ولكن للأسرع استجابة للتغيير. مقالة للدكتور هاشم العبادي من قسم ادارة الأعمال

فايروس كورونا من منظور استراتيجي البقاء ليس للأقوى، ولا للأذكى، ولكن للأسرع استجابة للتغيير. مقالة للدكتور هاشم العبادي من قسم ادارة الأعمال

فايروس كورونا من منظور إستراتيجي
البقاء ليس للأقوى، ولا للأذكى، ولكن للأسرع استجابة للتغيير.
إن المتتبع للاحداث العالمية والاخبار الصحية فيها وخاصة ما تسمى بالدول العظمى يستطيع ان يرى كيف بين ليلة وضحاها سقطت أنظمة صحية متطورة مقابل هذا الوباء؟ بينما نجد على الجانب الاخر صمود الانظمة المترهلة نوعآ ما امام هذا الوباء المنتشر في ربوع العالم وهذا يعود لسرعة أستجابتها الاستراتيجية وتكيفها مع الحدث العالمي. اي مدى تحسسها بالخطر وهي تعلم ان مجرد حدوث إصابات كثيرة لا سامح الله سوف يقضي على نظامها بأسرع وقت ولا يستطيع الصمود امامه.
وهنا لابد من التنويه ان البعض من الفرد العراقي والعربي الذي لطالما أعترض على رب الجلالة بخلقه في العراق او في البلدان العربية ولم يخلقه في أوربا أو أمريكا أو الصين أقول له الان جاء الرد الرباني وان هناك أناسا أخرين في ذلك العالم المتطور يتمنون لو أنهم خلقو في الصومال وفي السودان وفي ليبيا وفي سوريا وفي العراق لقلة الاصابات هنا ولكثرت العطف الالهي والتراحم فيما بين المجتمع..
ان ما مرت به هذه الانظمة الصحية المتطورة هي ظاهرة تسمى بظاهرة التناقض الظاهري Paradox اي ان النجاح يؤدي الى الفشل والعكس هو صحيح ان الفشل يؤدي الى النجاح. ويحدث عندما تفتخر الدول بنجاحها وتغرها هذه النجاحات المبكرة فتسير على نفس الدرب من دون تجديد او تحديث لاعمالها مما يصيبها قصور ذاتي يؤدي الى فشلها التنظيمي.
هذه الانظمة الصحية المتطورة أصابها فايروس ليس فايروس كورونا فقط، وانما فايروس أخر يسمى بالغرور الاستراتيجي وان الدول العظمى تتفاخر بنجاحتها في التطور التكنولوجي مما جعلها تتعكز على شعرها الشائب وهي لم تستطيع ان تخمن حالتها الصحية ولا تتحسس تلك الاشارات الحمراء التي تأتينا من الخارج، ما خلف الجدران والكواليس اي ليس لديها أنذار مبكر فقد دق ناقوس الخطر وهي لا تشعر بذلك ولم يكن لديها رصد إستراتيجي يرصد الحالات المماثله التي حدثت في الصين. وبالتالي ينبغي على العراق معالجة هذه الاشارات والتخلص منها بسرعة حتى لا تنتشر كانتشار النار في الهشيم وتنخر بجسده مما يؤدي إلى فنائه.
أن أعطم الدول الناجحة ليست تلك التي تظل ساكنة من دون تحرك ، معتمدة بذلك على أمجادها ولكنها تلك الدول التي تسعى باستمرار لايجاد طرائق لتحسين عملياتها. والتي تقوم دائما بعملية رفع مستمرة للقيمة الخاصة بالمقدرات المتميزة.
أن ما أشرنا إليه سابقا هو بحد ذاته يسمى بالوهن الاستراتيجي Depression فتلك الدول ينظر لها العامة بانها دول متقدمة ومتطورة بينما ينظر لها المتخصصون بانها دول هشة … وتمر بالانحدار Decline والوهن Feeble والفناء او الموت Death.
يفكر الفرد عادة في حالة صحية كشرط يكون فيه غياب المرض. وتستمد الصحة التنظيمية أهميتها من أهمية تأثيرها في الحد من مصادر الضغوط وكونه يتعلق بإحدى شرائح المجتمع المهمة جدآ والعاملة في منظمات خدمية هامة وهم الاطباء في المستشفيات الذين يمارسون مهنة إنسانية متعلقة بصحة وحياة البشر وهي مهنة الطب.
ان العافية هي أكثر من مجرد غياب العناصر السلبية المرض ومسبباته ولكن أيضا وجود عناصر إيجابية تتمثل بالصحة البدنية والرفاه والسعادة وهنا سنوضح الفرق بين عدة مصطلحات اهمها:
١- الصحة Health حالة الصحة الخالية من المرض او الاصابة.
٢-الرفاه Well-being: حالة تمثل الراحة، استقرار الصحة، او السعادة.
٣- العافية Wellness: حالة الصحة التامة (الصحة الجيدة).
نحن اليوم بحاجة ماسة الى مفهوم الافراد الاصحاء Healthy Individuals : وهو مفهوم ثلاثي الابعاد يتعدى الجسم والصحة البدنية وتتمثل هذه الابعاد بالقوة الجسدية والطاقة العاطفية والحيوية الادراكية. وتتعلق القوة البدنية بمشاعر المرء بشأن قدرته الجسدية.
يحدث الشفاء في سياق الاضطرابات او الازمات والتي قد تكون ناجمة عن الكوارث الطبيعية والتكنولوجية والتي تؤدي الى الفشل التجاري والاقتصادي. وهنا نؤكد على ضرورة ان يشمل الشفاء ديناميكيات اجتماعية لافراد منفردين، بما في ذلك على سبيل المثال الدعم والعناية والمساعدة وتقوية بعضهم البعض.
وهذا بدوره سيؤدي الى مفهوم العافية الاستراتيجية المتمثل بنهج الرعاية الصحية التي تؤكد على الوقاية من المرض وإطالة أمد الحياة بدلا من التأكيد على علاج الامراض.
اليوم جميعنا نمر بنقطة الانعكاس الاستراتيجي Strategic Inflection فهي نتيجة حدث يغير الطريقة التي نفكر بها أو نتصرف بها. انظر الصورة الخاصة بنقطة الانعكاس للفايروس وتصرف بصح حيال ذلك.
وهذا يتطلب الخروج من وادي الموت المرتبط بنقطة الانعطاف الاستراتيجي للحاجة الى الاعتراف الاستراتيجي Strategic Recognition من قبل الحكومة لتحديد المشكلات او الفجوات في تدفقات البيانات الغامضة.
تمنياتي لكم جميعآ بالصحة والعافية وحفظ الله العراق وشعبه.
الاستاذ المساعد الدكتور
هاشم فوزي العبادي
جامعة الكوفة

شاهد أيضاً

مناقشة رسالةماجستير حول (الخارطة الإستراتيجية ودورها في تجنب الانجراف الإستراتيجي- دراسة ميدانية في ديوان محافظة النجف الأشرف)

جرت في كلية الادارة والاقتصاد  مناقشة رسالة الماجستير في تخصص التخطيط الاستراتيجي في قسم إدارة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *