جامعة الكوفة
   
  البحوث  
 

تحسين جودة خدمة التعليم الجامعي بإستخدام نموذج  QFD
((دراسة تطبيقية في كلية الإدارة والأقتصاد / جامعة الكوفة))
Improve the Quality of Universal Education By Using (QFD) Model
 ((Applied study at the Faculty of Administration & Economy / University of Kufa))

المدرس
ليث علي الحكيم
كلية الإدارة والاقتصاد  جامعة الكوفة

المدرس المساعد
عمار عبد الأمير زوين
كلية الإدارة والاقتصاد  جامعة الكوفة

المدرس المساعد
حاكم أحسوني الميالي
كلية الإدارة والاقتصاد  جامعة الكوفة

Abstract:

   This study aimed to improve the quality of service of university education study using QFD model applied in the Faculty of Administration & Economy / University of Kufa. With the growing importance of the service sector in general education, university education, especially as one of the important sectors which is working to build a developed society & keep abreast of developments taking place in the vast areas of knowledge, technology & various sciences that accompanied the informatics revolution & the emergence of the concepts of information society Information Society & the Cognitive Knowledge Society. Emerged as the leader of the university community as a center to provide service university education, & to be able to successfully play this role was to provide high quality services for the purpose of achieving the desired objectives of university education. Therefore, we had to attend applications improve service quality university education At the global level today made tremendous efforts in this field, both at the level of private or public organizations, to improve service quality in university education at the regular routes called quality assurance methods, & at the Arab level also made "significant efforts at the university level to improve the quality of service & guaranteed, participating regional & international organizations in serious projects fall under the heading : Quality Assurance (Arab Bureau of Education for the Gulf States, Ilascu, Arab Universities Union, UNESCO, the United Nations Development Program ,...... etc.). Within the above efforts, This study provides an approach applied to improve service quality university education through listening to the voice of the beneficiary (Voice of the Customer) Service & the university, which may have (student, or society, or government, employers ........ etc.) The work to translate the wishes & needs of the beneficiary to the particular specifications for the design of the service using a university (QFD), which is called the House of Quality (The House of Quality) because of form or quality function deployment (Quality Function Deployment) because of its purpose, It has been adapted to use this model to improve the quality of services in the tertiary education sector in accordance with the requirements & criteria for assessing the quality of university service that have been identified in the meeting of Stanford University in October 1995 between the British universities & the Supreme Council to assess the quality of study at a university degree in America, Also in accordance with the principles of alternatives to poverty Deming four years used for improving product quality in industrial organizations that adapted (1990, Cornesky) to be used in the tertiary education sector. Accordingly, The university system as an integrated component of a set of subsidiary regulations (administrative,

technical & social) has been building Beit quality tertiary education sector in accordance with these regulations. Based on the foregoing, the present study was to answer a series of questions as follows :
• What service concept of university education?
 • What are the characteristics of the service of university education?
 • It is the beneficiary of the service of university education?
 • What are the procedures to improve the quality of service of university education? • What are the dimensions of service quality university education?
 • The concept of the Voice of the beneficiary (VOC) in a for university education?
 • What are the requirements for adjusting the model (QFD) in tertiary education?
   In order to answer the questions above, the adoption of a set of indicators, statistical tests, which were reached during a series of conclusions & recommendations of the foremost universities in general, our universities, in particular, m invitation to use tools to improve the quality of service of university education in order to ensure the continuous improvement process, which will reflect on the human potential investment as much as possible, through the development of skills & disciplines to develop & produce good human cadres possess the necessary capacity to deal with all the developments & requirements of the age, & to keep pace with developments in community after its transformation from industrial societies to knowledge societies, as well as to find suitable solutions to society's problems through the process of scientific research, & interaction with various sectors of society in order to upgrade the intellectual, cognitive & technology & culturally.

   المستخلص:
تهدف هذه الدراسة إلى تحسين جودة خدمة التعليم الجامعي بإستخدام نموذج QFD دراسة تطبيقية في كلية الإدارة والأقتصاد / جامعة الكوفة . فمع تزايد أهمية قطاع خدمة التعليم عموماً والتعليم الجامعي خصوصاً  بإعتباره من القطاعات الهامة التي تعمل على بناء المجتمع المتقدم ومواكبة التطورات الهائلة التي تحدث في مجالات المعرفة والتكنولوجيا والعلوم المختلفة التي رافقت ثورة المعلوماتية وظهور مفاهيم المجتمع المعلوماتيInformation Society  والمجتمع المعرفي Knowledge Society . برزت الجامعة كقائد للمجتمع بإعتبارها مركزاً لتقديم خدمة التعليم الجامعي، ولكي تتمكن من أداء هذا الدور بنجاح كان عليها أن توفر خدماتها بجودة عالية لغرض تحقيق الأهداف المرجوة من التعليم الجامعي.
لذا كان لابد من حضور تطبيقات تحسين جودة خدمة التعليم الجامعي، فعلى الصعيد العالمي تبذل اليوم جهود جبارة في هذا المجال، سواءً على مستوى المنظمات الخاصة أو العامة، لتحسين جودة الخدمة في التعليم الجامعي بناءً على طرق نظامية تسمى طرق ضمان الجودة، وعلى الصعيد العربي تبذل أيضا" جهوداً كبيرة على مستوى الجامعات لتحسين جودة الخدمة وضمانها، حيث تساهم منظمات إقليمية وعالمية في مشاريع جدية تقع تحت عنوان : ضمان الجودة (مكتب التربية العربي لدول الخليج، الأسكو، أتحاد الجامعات العربية، اليونسكو، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي،...... إلخ).
وفي إطار الجهود أعلاه، جاءت هذه الدراسة لتقدم منهجاً تطبيقياًَ يعمل على تحسين جودة خدمة التعليم الجامعي من خلال الأصغاء إلى صوت المستفيد (Voice of the Customer ) من الخدمة الجامعية والذي قد يكون (الطالب، أو المجتمع، أو الحكومة، أو أصحاب العمل ........ ألخ)، والعمل على ترجمة رغبات وحاجات المستفيد إلى مواصفات خاصة لتصميم الخدمة الجامعية بإستخدام نموذج  (QFD ) والذي يسمى بيت الجودة (The House of Quality ) بسبب شكله أو نشر وظيفة الجودة  (   (Quality Function Deploymentبسبب غرضه، فلقد تم تكييف إستخدام هذا النموذج لتحسين جودة الخدمات في قطاع التعليم الجامعي وفقاً لمتطلبات ومعايير تقييم جودة الخدمة الجامعية التي تم تحديدها في إجتماع جامعة ستانفورد في أكتوبر من عام 1995 بين لجنة من الجامعات البريطانية و المجلس الأعلى لتقييم جودة الدراسة في مرحلة البكالوريوس في الجامعات الأمريكية، وكذلك وفقاً لمباديء ديمنغ Deming الأربع عشرة المستخدمة لتحسين جودة المنتجات في المنظمات الصناعية التي كيفها (1990، Cornesky ) كي يتم استخدامها في قطاع التعليم الجامعي. وبناءً على ذلك، وعلى أعتبار الجامعة نظام متكامل مكون من مجموعة من الأنظمة الفرعية (الإداري والفني والأجتماعي) فقد تم بناء بيت الجودة الخاص بالتعليم الجامعي وفقاً لهذه الانظمة.
إستناداً إلى ما تقدم، جاءت هذه الدراسة لتجيب عن مجموعة من التساؤلات الآتية:

ما مفهوم خدمة التعليم الجامعي ؟
  • وما هي خصائص خدمة التعليم الجامعي ؟
  • ومن هو المستفيد من خدمة التعليم الجامعي ؟
  • وما هي إجراءات تحسين جودة خدمة التعليم الجامعي ؟
  • وما هي أبعاد جودة خدمة التعليم الجامعي ؟
  • وما مفهوم صوت المستفيد (VOC ) في التعليم الجامعي ؟
  • وما هي متطلبات تكييف نموذج (QFD ) في التعليم الجامعي ؟

      ومن أجل الإجابة على التساؤلات أعلاه، تم أعتماد مجموعة من المؤشرات و الاختبارات الاحصائية، والتي من خلالها تم التوصل إلى مجموعة من الأستنتاجات والتوصيات من أهمها إن الجامعات بشكل عام، وجامعاتنا بشكل خاص، مدعوة لإستخدام إدوات تحسين جودة خدمة التعليم الجامعي من أجل ضمان عملية التحسين المستمر فيها، الأمر الذي سينعكس على أستثمار الطاقات البشرية بأقصى قدر ممكن وذلك من خلال تطوير المهارات وإستحداث تخصصات جيدة وتخريج كوادر بشرية تمتلك القدرة اللازمة للتعامل مع كافة مستجدات ومتطلبات العصر، والعمل على مواكبة التطورات الحاصلة في المجتمعات بعد أن تحولة من مجتمعات صناعية إلى مجتمعات معرفة، فضلاً عن ذلك أيجاد الحلول المناسبة لمشاكل المجتمع من خلال عملية البحث العلمي، والتفاعل مع مختلف قطاعات المجتمع من أجل الأرتقاء به فكرياً ومعرفياً وتكنولوجياً وثقافياً.
المقدمة Introduction :
لقد حاز موضوع جودة التعليم الجامعي على أهتمام واسع من لدن الباحثين في هذا المجال، بسبب الدور الذي تؤديه الجامعة في تبني ونشر العلم والمعرفة بكافة المجالات، وهو الهدف الأساس الذي تسعى إلى تحقيقه المجتمعات التي تبغي الوصول إلى المستوى العالمي للدول المتقدمة، تلك التي توجه العناية الكبيرة والقيمة العالية لمؤسساتها الجامعية بإعتبارها الجهة الماسكة على المفاصل الحيوية لعجلة العلم المتسارعة وكم المعرفة الهائل.
كما إن المصلحة العامة تقتضي بتوفير خدمات التعليم بالجودة المطلوبة من لدن مقدمي الخدمة بهدف تحقيق الفائدة وتعظيم الأثر المترتب عليها، الأمر الذي يرفع من المستوى العلمي لطالبي الخدمة (الطلبة) بصورة مباشرة والذي ينعكس أيضاً على الأطراف الأخرى المستفيدة فن خدمات التعليم الجامعي.
وفي ضؤ ماتقدم جاءت هذه الدراسة كمحاولة متواضعة لتحسين جودة خدمات التعليم الجامعي بإستخدام نموذج نشر وظيفة الجودة دراسة تطبيقية في كلية الإدارة والأقتصاد جامعة الكوفة.

أولاً: منهجية الدراسة :
1ـ مشكلة الدراسة :
لقد زاد أهتمام الباحثين في الآونة الأخيرة بتطبيق الجودة في مجال التعليم وبالذات في التعليم الجامعي، بسبب أهمية الدور الذي تؤديه الجامعة في إعداد وتهيئة الكوادر البشرية بالمؤهلات العلمية والمهنية في مختلف المجالات، ولعل الأرتقاء بالمستوى العلمي يعد بمثابة الهدف الأساس الذي تسعى المجتمعات المتحضرة إلى تحقيق من خلال إيصال القيمة العالية لمؤسساتها التعليمية، لذا يمكن وضع مشكلة الدراسة في الإجابة على التساؤلات الآتية :

  • ماهي الأبعاد الواجب توافرها في خدمة التعليم الجامعي ؟
  • ماهي متطلبات نموذج نشر وظيفة الجودة (QFD ) في التعليم الجامعي ؟
  • كيف تتمكن من تقييم تلك الأبعاد والمتطلبات وفقاً لحاجات ورغبات المستفيدين من خدمة التعليم الجامعي ؟
  • هل تستطيع تحسين جودة التعليم الجامعي بناءً على وسائل وأدوات فاعلة ؟
  • هل لنشر وظيفة الجودة دور في تحسين جودة خدمة التعليم الجامعي ؟

2- أهداف الدراسة :
إن الهدف الرئيس للدراسة هو تطبيق وتوظيف نموذج نشر وضيفة الجودة (QFD ) في كلية الإدارة والأقتصاد/ جامعة الكوفة، الامر الذي يمكن من تحسين جودة خدمة التعليم الجامعي وتحقيق الاهداف الآتية :

  • تحديد أهمية أبعاد جودة التعليم الجامعي وفقاً لمتطلبات المستفيد من خدمة التعليم.
  • ترجمة أبعاد جودة التعليم الجامعي مع المكونات الأساسية للخدمة الجامعية.
  • معرفة مدى دور نموذج نشر وظيفة الجودة(QFD ) في تحسين جودة خدمة التعليم الجامعي.
  • رصد مناطق الخلل وفقاً لمتطلبات الأنظمة الفرعية (الإداري والفني والأجتماعي) لوظيفة نشر الجودة، والتركيز على النقاط ذات التأثير المباشر في رفع مستوى الجودة في الموقع قيد الدراسة.

3- اهمية الدراسة :
تتجسد اهمية الدراسة فيما يأتي :  

  • توجيه النظر حول نموذج نشر وظيفة الجودة (QFD ) بإعتبارها أداة فاعلة في تحسين مستوى الجودة في المجال التعليمي.
  • التهيئة والإعداد نحو تطبيق فلسفة إدارة الجودة الشاملة  في الموقع قيد الدراسة.
  • تحسين جودة خدمة التعليم الجامعي وفقاً لحاجات المستفيد وأنسجاماً مع رغباته.
  • تكييف واحدة من أهم أدوات تحسين الجودة وهي نموذج نشر وظيفة الجودة (QFD ) في مجال التعليم الجامعي، إذ كان تطبيقها حكراً على القطاع الصناعي.
  • تحقيق التمايز في لخدمة الجامعية المقدمة في الموقع قيد الدراسة تحديداً وفي الجامعة عموماً، بإستخدام  أدوات لم تستخدمها المنظمات المنافسة في هذا المجال (الكليات والجامعات الأهلية).

4- انموذج الدراسة الفرضي:
تم تصميم أنموذج أفتراضي للدراسة بناءً على الفقرات والمضامين المبينة في مشكلة وأهداف الدراسة، وكما موضح في الشكل ( 1 ) أدناه .

 

 

 

 

 

 


الشكل (1) أنموذج الدراسة الفرضي
المصدر : إعداد الباحثين .
 5- فرضيات الدراسة :
لقد تم صياغة فرضية الدراسة الرئيسة والفرضيات الفرعية وفقاً لمخطط الدراسة الفرضي، وكما يأتي :
5-1 : الفرضية الرئيسة:
( وجود علاقة ارتباط ذات دلالة معنوية بين متطلبات نشر وظيفة الجودة وأبعاد جودة التعليم الجامعي )
5-2 : الفرضيات الفرعية الأولى:
هناك علاقة ارتباط ذات دلالة معنوية بين متطلبات النظام الإداري وأبعاد جودة التعليم الجامعي.
5-3 : الفرضيات الفرعية الثانية:
هناك علاقة ارتباط ذات دلالة معنوية بين متطلبات النظام الفني وأبعاد جودة التعليم الجامعي.
5-4 : الفرضيات الفرعية الثالثة:
هناك علاقة ارتباط ذات دلالة معنوية بين متطلبات النظام الإجتماعي وأبعاد جودة التعليم الجامعي.
6- حدود الدراسة :
تقع حدود الدراسة الزمانية ضمن المدة ( من ا آذار لغاية 30 نيسان للعام2007)، أما الحدود المكانية للدراسة فقد أقتصرت على كلية الإدارة والأقتصاد / جامعة الكوفة، وذلك للأسباب الآتية:
أ- إن موقع الدراسة هو مكان عمل الباحثين، مما يسهل من أمكانية تطبيق نموذج نشر وظيفة الجودة (QFD ) في الموقع المذكور.
ب- تعدد الأقسام العلمية في الموقع قيد الدراسة (إدارة أعمال، محاسبة، أقتصاد، علوم مالية ومصرفية)، فضلاً عن تنوع الدراسة لتشمل (الدراسة الصباحية والمسائية، والدراسات العليا الماجستير/الدكتوراه).
7- مجتمع وعينة الدراسة :
يتضمن مجتمع الدراسة جميع المستفيدين المباشرين من خدمة التعليم الجامعي (الطلبة) في كلية الإدارة والأقتصاد جامعة الكوفة، أما عينة الدراسة فقد شملت (100) طالب، تم توزيع أستبانة الدراسة على هذه العينة، وقد تم أسترجاع (94) أستبانة صالحة للتحليل الأحصائي.
8- الأساليب والمؤشرات الأحصائية المستخدمة في الدراسة :
أعتمدت الدراسة في إتمام مفردات الإطار النظري على المصادر والمراجع والأدبيات العربية والأجنبية ذات الصلة بموضوع الدراسة، فضلاً عن إستخدام شبكة الأنترنت. بينما تم أنجاز الجانب التطبيقي بالإعتماد على الأساليب والأدوات الآتية: (المقابلات الشخصية، الملاحظة المباشرة، أستمارة الأستبانة). فيما تم تحليل البيانات بالأستعانة بمجموعة من المؤشرات الأحصائية وبمساعدة البرنامج الأحصائي ( SPSS V.10 )، وهي :

  • مؤشرات خاصة بوصف متغيرات الدراسة وتشخيصها وتشمل : ( المتوسط الحسابي، الأنحراف المعياري، معامل الأختلاف، النسبة المئوية).
  •  معامل الأرتباط البسيط (معامل بيرسون) لقياس العلاقة بين متغيرات الدراسة.
  •  أختبار (T ) لأثبات صحة الفرضيات.
  •  نموذج نشر وظيفة الجودة (QFD ) لترجمة متطلبات المستفيد من التعليم الجامعي عن طريق الأصغاء إلى صوته (VOC ).

ثانياً: الإطار النظري
1 : خدمة التعليم الجامعي :
1-1- المفهوم :
تعد الجامعة القاعدة الفاعلة في بيئة التعليم وأهدافه، على أعتبارها منظمة خدمية تختص بإنتاج وتسويق حزمة من الخدمات التعليمية والبحثية والتدريبية، وهي بذلك تمثل المدخل الرئيس لكل الأنشطة الأنسانية في المجتمع سواء كانت أقتصادية، أم سياسية، صناعية أم خدمية، مادية أم روحية (السعد ومنهل، 2006 : 137)، من ذلك تتضح لنا أهمية خدمة التعليم الجامعي لذا كان لا بد من أحاطة هذا المفهوم برؤيا متكاملة تبدأ من مفهومي التعليم والخدمة.
لقد اهتم الباحثين في مجال التعليم بالتمييز بين النظرة التقليدية للتعليم، التي اقترحت ان التعليم هو نقل المعرفة، وبين النظرة الحديثة للتعليم التي تسعى إلى تعميق المعرفة وتسهيل التعليم من خلال مشاركة المستفيد، أو المجموعة المستفيدة في التخطيط لتصميم التعليم، الذي يبنى عادة على قدرات المستفيد أو مجموعة المستفيدين أو امكانياتها وأهدافها مما يثير فاعليتهم ومشاركاتهم. (ابو جابر وقطامي، 1998: 43)
أي إن التعليم ينظر أليه على إنه عملية تدفق للمعرفة من المصدر إلى المتعلم، وعلى أساس هذه العملية يحدث التعلم وفقاً للخطوات الآتية:   (حجازي،101:2005)

  • يتسلم المتعلم المادة، ويدركها على إنها عناصر جديدة من المعرفة .
  • يتم فحص العناصر الجديدة لإكتشاف صحتها أو خطأها، ومن ثم قبولها أو رفضها .
  • يتم تذويت عناصر المعرفة الجديدة من قبل المتعلم من خلال ترميزها وتمثيلها وتنظيمها حسب الأولويات .

    إما الخدمة فيعرفها (1990:Skiner,631 ) على إنها: منتج غير ملموس يقدم المنافع للمستفيد نتيجة لأستخدام جهد بشري أو آلي ولا ينتج عن تلك المنافع حيازة شيء مادي ملموس .
وعرفها ( 1997: 468 Kotler, ) على إنها: كل فعل أو إجراء يمكن لطرف أن يقدمه لطرف أخر ويكون أساساً غير ملموس ولا ينتج منه تملك لأي شيء وقد يرتبط أو لا يرتبط تقديمه بمنتوج مادي .
وقد أوجزها (Stanton,1997:515) على إنها: أنشطة غير ملموسة تحقق اشباع الرغبات ولا ترتبط أساساً ببيع منتج ما أو خدمة أخرى.
ويراها (Haksen et al., 2000 : 3 ) على إنها : الأنشطة الأقتصادية التي تقدم المنافع الزمانية، المكانية، الشكلية والنفسية المتمثلة بالعمل والفعل والأداء غير الملموس .
في حين عرفها ( (Etzel et al., 2001: 29 بإنها : تلك الأنشطة القابلة للتحديد وغير الملموسة التي تكون الغرض الأساسي من المعاملة والتي يتم تصميمها لغرض إشباع رغبات المستفيدين .                                                                                                                                                                                                                                                     
بعد استعراضنا للمفاهيم أعلاه، نلاحظ أنها قد أتفقت على إن الخدمة هي مجموعة من المنافع غير الملموسة تعمل على تلبية رغبات وحاجات المستفيدين منها.
عليه بات من الممكن التعرف على حقيقة خدمة التعليم الجامعي إذ يمكن تعريفها كالآتي: مجموعة المنافع التي تقدمها الجامعة والتي تؤدي إلى إشباع حاجات ورغبات المستفيد (الطالب، المجتمع، الحكومة،........) عند حصوله على الخدمة، تتمثل بإكتساب المعرفة و إحداث تغير فيها، وبالتالي فأنها تساعد الجامعة على تحقيق أهدافها.
1-2- الخصائص :
أن خدمة التعليم الجامعي كما هو حال الخدمة بصورة عامة تتمتع بمجموعة من الخصائص والتي يمكن وضعها بالآتي :   (جبرين،2006 :90)

  • غير ملموسة وذات أتصال مباشر بالمستفيدين، مثل الحصول على المعرفة من خدمة التعليم.
  • لاتخزن وأنما تقدم مباشرة إلى المستفيد وبشكل آني.
  • لايمكن تحويل ملكيتها ولا إعادة بيعها ولا يمكن نقلها من مكان لآخر.
  • ذات جودة من الصعب قياسها.
  • تتطلب عملاً حساساً.
  • مكانها لا مركزي.
  • الطلب عليها متغاير والمخرجات متغايرة أيضاً.
  • الأنتاج والأستهلاك في نفس الوقت أي لايمكن فصلهما.
  • المستفيد جزء من نظام التشغيل.
  • تستند الخدمة على قاعدة المعرفة.

2- جودة خدمة التعليم الجامعي  :
2-1- المفهوم :
نتيجة للتطورات الهائلة التي تحدث في مجالات المعرفة والتكنولوجيا والعلوم المختلفة وظهور مفاهيم أقتصاد المعرفة ومجتمعات المعرفة تزايدة أهمية قطاع خدمة التعليم عموماً والتعليم الجامعي خصوصاً كونه من القطاعات الهامة التي تعمل على مواكبة هذه التطورات و بناء المجتمع المتقدم. لذا برزت الجامعة كقائد للمجتمع بإعتبارها مركزاً لتقديم خدمة التعليم الجامعي، ومن أجل أن تؤدي هذا الدور بنجاح كان عليها أن توفر خدماتها بجودة عالية من أجل تحقيق الأهداف المرجوة من التعليم الجامعي.
وبما إن الجودة حسب رأي كل من (Krajawski & Ritzman : 1996 : 141 ) هي: تلبية ما يتوقعه المستفيد أو التفوق عليه.
أو إنها: التطابق المتلائم مع توقعات المستفيدين ( 1998:635 Slack & Others, ).
لذا فإن جودة الخدمة هي : تلك الدرجة من الرضا التي يمكن أن تحققها الخدمة للمستفيد أوالمستفيدين عن طريق إشباع وتلبية حاجاتهم ورغباتهم وتوقعاتهم (Loveock & Wright,1999:18 ).
أو كما يراها (البكري، 2002 : 347) على إنها : جميع الأنشطة والعمليات التي تحقق الرضا والقبول لدى المستفيد مقابل ثمن ودون أن يتضمن تقديمها أي أخطاء .
في ضؤ التعاريف أعلاه يمكن وضع مدخلين لمفهوم جودة خدمة التعليم الجامعي هما :

  • المدخل الأول : من وجهة نظر مقدم خدمة التعليم الجامعي :

   وهو مدى مطابقة الخدمات المقدمة للمعايير الموضوعة سلفاً لهذه الخدمة.

  • المدخل الثاني : من وجهة نظر المستفيد من خدمة التعليم الجامعي :

   وهو مدى ملائمة الجودة المقدمة لإستخدامات المستفيد وإستعمالاته.
وإنسجاماً مع هذين المدخلين، يرى (Akao,1996 ) إن عملية تقييم جودة خدمة الجامعة تخضع لمجموعة من المقييمين كما موضح في الشكل (2) أدناه.
 

الشكل (2) الجهات المقيمة للجامعة من وجهة نظر (Akao ) المصدر: Akao ,Yoji ,QFD: Past, Present, & Future,1997,p2. عليه يمكن تعريف جودة خدمة التعليم الجامعي حسب رأي Jiang ,1995 : 85) ) على إنها : خصائص وسمات العملية التعليمية والتي تظهر النتائج المراد تحقيقها بجودة عالية. أو كما عرفها كل منMichael & Sower) ) على إنها : هي تلك التي يقررها المستفيد، خصوصاً في حالة التعليم الجامعي، وذلك لأن الخدمة المتولدة بواسطة مؤسسات التعليم الجامعي غير مرئية وغير ملموسة، وبالتالي لا يمكن تحسسها لتحليلها وتفحصها من العيوب، وعلى ذلك فهما يؤكدان على إنه إذا كان المستفيدين سعداء تماماً بالخدمة المقدمة لهم من قبل الجامعة التعليمية، عندها تكون الجودة مقبولة (النعساني،2003 : 211 ) . وأكد كل من (الفزاني والأسود،2003 : 5) على إنها : ترجمة أحتياجات و توقعات الطلاب إلى خصائص محددة تكون أساساً في تعليمهم وتدريبهم لتعميم الخدمة التعليمية وصياغتها في أهداف بما يوافق تطلعات الطلبة المتوقعة.  نلاحظ من التعاريف أعلاه، إن جودة خدمة التعليم الجامعي نظام متكامل لمجموعة من الأنشطة الموجهة للمستفيد تبدأ من تحديد رغباته وحاجاته وتنتهي بالعمل على تلبيتها، وهذا يتفق تماماً مع الغرض الرئيس من وجود الجامعة. وتأسيساً على ذلك، يمكن القول إن جودة خدمة التعليم الجامعي: هي مجمل السمات والخصائص التي تتعلق بالخدمة التعليمية والتي تتناغم مع أحتياجات ورغبات المستفيدين من خلال إحداث تغير مقصود في معرفة وسلوك المتعلم. 

 


 
 

دور إدارة المعرفة في استثمار رأس المال البشري وأثرهما في تحقيق الأداء الإستراتيجي
((دراسة تطبيقية في معمل سمنت الكوفة))

المدرس المساعد
حاكم أحسوني مكرود الميالي
كلية الإدارة والاقتصاد /  جامعة الكوفة

 المستخلص:
أظهرت معطيات عقد التسعينات من الألفية الماضية تصاعد الاهتمام بالمعرفة والمفاهيم المرتبطة بها مثل  رأس المال البشري human capital ، ومنظمات التعلم  learning organization , ومجتمع المعلومات information society , والأصول الفكرية knowledge assets , واقتصاد المعرفة knowledge economy , ضرورة أساسية لمنظمات الأعمال, إذ أصبح بقاء الشركة في طليعة المنافسين يتطلب منها امتلاك لإدارة المعرفة أو مايسمي بالقوة العقلية التي تساهم بشكل كبير في استثمار راس المال البشري في منظمات الاعمال المعاصرة, ويعمل كل منهما في استيعاب مجمل التغيرات التي تحيط بمنظمات الاعمال أي تحقيق ما يعرف بالاداء الاستراتيجي.
نتيجة لذلك تهدف الدراسة الحالية إلى التعرف على دور إدارة المعرفة في استثمار رأس المال البشري وأثرهما في تحقيق الأداء الإستراتيجي ((دراسة تطبيقية في معمل سمنت الكوفة)), وتقوم الدراسة على مجموعة من الإفتراضات الرئيسة تتمثل في إن عمليات ادارة المعرفة بعملياتها الرئيسة: (توليد المعرفة، خزن المعرفة، توزيع المعرفة، تطبيق المعرفة) لها علاقة بفعاليات رأّس المال البشري الرئيسة: (الاستقطاب، التطوير، المحافظة)، وكل منهما له علاقة بتحقيق الاداء الاستراتيجي، ولتحقيق الهدف من هذه الدراسة تم بناء نموذج إفتراضي يوضح العلاقة بين متغيراتها، ولقد اعتمدت الدراسة في إتمام مفردات الإطار النظري على المصادر والمراجع والأدبيات العربية والأجنبية ذات الصلة بموضوع الدراسة، فضلاً عن إستخدام شبكة الأنترنت. بينما تم أنجاز الجانب التطبيقي بالإعتماد على الأساليب والأدوات الآتية: (المقابلات الشخصية، الملاحظة المباشرة، الإستبانة). فيما تم تحليل البيانات بالاستعانة بمجموعة من المؤشرات الأحصائية وبمساعدة البرنامج الأحصائي ( SPSS V.15 )، وأخيراً توصلت هذه الدراسة إلى مجموعة من الاستنتاجات النظرية والميدانية والتي تم الأستناد عليها لتقديم مجموعة من التوصيات المنسجمة مع هذه الاستنتاجات.
المبحث الاول: منهجية الدراسة:
أولاً: مشكلة الدراسة: study problem :
     يعد تعزيز موارد منظمات الإعمال موضوعا مركزيا في الفكر الاستراتيجي للإدارة فعلى الرغم من حدوث تقدم كبير للغاية في تحديد مؤهلات العاملين وقدراتهم المطلوبة للأداء المنتج وخصوصا في الأعوام القليلة الماضية، إلا انه ما يزال هناك نقص معرفي في وضع الإطار الفلسفي التحليلي لدراسة رأس المال البشري (Human capital ) بوصفه مكوناً رئيساً من مكونات رأس المال الفكري (intellectual capital ) لتلك المنظمات وبالتالي انعكاس ذلك على مستوى كفاءة وفاعلية هذه الموارد وإسهاماتها في تحقيق الأداء الاستراتيجي لهذه المنظمات.
     وبشكل عام يمكن التعرف علي مضامين المشكلة من خلال طرح التساؤلات الآتية :

  • هل هناك تصور واضح عن علميات إدارة المعرفة في المنظمة قيد الدراسة؟
  • هل هناك دور لعمليات إدارة المعرفة في استثمار رأس المال البشري في المنظمة قيد الدراسة؟
  • هل هناك فعاليات محددة لاستقطاب وتطوير والمحافظة على رأس المال البشري في المنظمة قيد الدراسة؟
  • هل هناك دور لإدارة المعرفة في تحقيق الأداء الاستراتيجي في المنظمة قيد الدراسة؟
  • هل هناك دور لفعاليات رأس المال البشري في تحقيق الأداء الاستراتيجي في المنظمة قيد الدراسة؟

ثانياً: أهمية الدراسة: importance of the study :
نظراً لتوسع الفكر الإداري من خلال تعدد المفاهيم والنماذج الإدارية المعاصرة ونظراً لاتساع وتعقد العمل الإداري من خلال التقنيات والأساليب المعقدة والكثيفة المستخدمة في مجال الإدارة يتطلب إلقاء الضوء على أهم انعكاسات هندسة المعرفة وأدرتها وما تقود إليه من أنماط جديدة تفتح قنوات خصبة تمكن المنظمة من خلالها وعامليها من استقطاب رأس المال البشري وتطويره واكتساب المهارات والخبرات المتنوعة والجديدة والتي تعتبر المدخل الحقيقي للأداء الاستراتيجي.
ثالثاً: أهداف الدراسة: objective of study
      تهدف الدراسة إلى تحقيق الأتي:

  • تقديم مفاهيم نظرية عن إدارة المعرفة وعملياتها ورأس المال البشري والأداء الاستراتجي.
  • تهدف الدراسة إلى معرفة مدى إدراك إفراد عينة الدراسة في المنظمة لأهمية عمليات إدارة المعرفة وفعاليات رأس المال البشري في تحقيق الأداء الاستراتيجي.                                   
  • محاولة لبناء أنموذج افتراضي واختباره للوصول إلي صورة تعكس علاقة عمليات إدارة المعرفة وفعاليات رأس المال البشري وأثرهما في تحقيق الأداء الاستراتيجي.
  • تقديم التوصيات المناسبة لعينة الدراسة في ضوء ما تفرزه نتائج البحث.

رابعاً: أنموذج الدراسة الفرضي:
تم تصميم أنموذج أفتراضي للدراسة بناءاًً على الفقرات والمضامين المبينة في مشكلة وأهداف الدراسة، وكما موضح في الشكل ( 1 ) أدناه .

 

 

 


الشكل (1) أنموذج الدراسة الفرضي
المصدر: إعداد الباحث.
خامساً: فرضيات الدراسة      :study hypothese
وصولاً إلى أهداف الدراسة تم صياغة ثلاث فرضيات رئيسة معبرة في مضامينها عن المتغيرات البحثية المدروسة , وعلى النحو الأتي :

  • الفرضية البحثية الرئيسة الأولى: توجد علاقة ارتباط ذات دلالة معنوية بين عمليات إدارة المعرفة و فعاليات رأس المال البشري، وينبثق عن هذه الفرض الفرضيات الفرعية الآتية :
  • هناك علاقة ارتباط ذات دلالة معنوية بين عمليات المعرفة واستقطاب رأس المال البشري.
  • هناك علاقة ارتباط ذات دلالة معنوية بين عمليات المعرفة وتطوير رأس المال البشري.
  • هناك علاقة ارتباط ذات دلالة معنوية بين عمليات المعرفة والمحافظة على رأس المال البشري.

الفرضية البحثية الرئيسة الثانية: توجد علاقة ارتباط ذات دلالة معنوية بين عمليات إدارة المعرفة والأداء الاستراتيجي.

الفرضية البحثية الرئيسة الثالثة: توجد علاقة ارتباط ذات دلالة معنوية بين فعاليات رأس المال البشري والأداء الاستراتيجي.

خامساً: حدود الدراسة الزمانية:
تقع حدود الدراسة الزمانية ضمن المدة (من لغاية 1 آذار من عام).
سادساً: عينة ومجتمع الدراسة:
يمثل مجتمع الدراسة جميع الأفراد العاملين في معمل سمنت الكوفة، فيما شملت عينة الدراسة (40) عامل، وتم أختيار هذه العينة عشوائياً لأتمام متطلبات هذه الدراسة.
سابعاً: الأساليب والمؤشرات الإحصائية المستخدمة في الدراسة:
اعتمدت الدراسة في إتمام مفردات الإطار النظري على المصادر والمراجع والأدبيات الأجنبية ذات الصلة بموضوع الدراسة، فضلاً عن إستخدام شبكة الأنترنت. بينما تم أنجاز الجانب التطبيقي بالإعتماد على الأساليب والأدوات الآتية: (المقابلات الشخصية، الملاحظة المباشرة، الإستبانة). فيما تم تحليل البيانات بالاستعانة بمجموعة من المؤشرات الأحصائية وبمساعدة البرنامج الأحصائي ( SPSS V.15 )، وهي :

  • مؤشرات خاصة بوصف متغيرات الدراسة وتشخيصها وتشمل : ( المتوسط الحسابي، الإنحراف المعياري، الاتجاه).
  • معامل الأرتباط البسيط (معامل بيرسون) لقياس العلاقة بين متغيرات الدراسة. أختبار (T ) لأثبات صحة الفرضيات.

المبحث الثاني: الإطار المفاهيمي:
المقدمة:
إن لعمليات إدارة المعرفة وفعاليات رأس المال البشري دور رئيسي في تحقيق الأداء الاستراتيجي, من خلال تمكين المنظمة على صياغة أفضل وتطبيق انسب للإستراتيجية التنافسية لها, كما إن لعملية التركيز على عمليات إدارة المعرفة وفعاليات راس المال البشري تنطلق أساسا من حقيقة فهم الطبيعة الإستراتيجية لهما, وإن الإستراتيجيون يدركون الدور الاستراتيجي للمعرفة و راس المال البشري, لذا يفترض تحقيق التكامل والارتباط بين المنفذين لعمليات لإدارة المعرفة و فعاليات راس المال البشري لضمان الوصول إلي تحقيق الأداء الاستراتيجي للمنظمات المنبثق عن عمليات إدارة المعرفة,  و التي تعبر عن كيفية استخدام المنظمة لمواردها المالية والبشرية واستغلال هذه الموارد بالشكل الذي يجعل منها قادرة على تحقيق الأهداف المرجوة أو التي تسعى إلى تحقيقها من الكفاءة التنظيمية ورضا الزبون والقدرة على اتخاذ القرارات وجود العمل فضلا عن الإرباح التي يسعى إلى تحقيقها, وبالتالي تحقيق الاداء الاستراتيجي.

أولاً: إدارة المعرفة:
ان الحديث عن المعرفة يتعلق بالحديث عن الإيمان، والإيمان يتصل بالحديث عن العمل، وان ذلك منوط بمستوى معرفة الإنسان بربه بعد معرفته بنفسه كما جاء في الحديث النبوي الشريف (من عرف نفسه فقد ربه) (الياسري، 2006، 111) عن (بحار الأنوار، ج2، 32)، لان اشرف العلوم عند الله هو (علم معرفة الله) لان الله مصدر الوجود، وان معرفة الله هو مجموعة ممارسات رفيعة المستوى يأتي في مقدمتها الإيمان، فعن رسول الله (ص): (الإيمان معرفة بالقلب وقول باللسان، وعمل بالأركان) (الياسري، 2006، 111) عن (كنز العمال، 2).  كما إن الإسلام يوجب التفكير, اذ طالب الإسلام الإنسان بالتفكير والنظر والتدبر فيما يحيط به من سماء وفضاء وارض وماء وفي نفس الوقت الكائنات والمخلوقات من حوله، كقوله تعالى ) وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه ان في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) (الجاثية:13) (العلي واخرون,2006, 57).

  • مفهوم إدارة المعرفة:

   إن المعرفة هي الثروة الحقيقية للمنظمات كما هي بالنسبة للأفراد والشعوب والمجمعات وهي بالتالي أداتها الحيوية في القيام بوظائفها وممارسة عملياتها من اجل تحقيق رسالتها التي وجدت من اجلها فضلاً عن مواجهة التحديات المختلفة من خلال قدرتها على توفير المعلومات اللازمة لإدارة عن مختلف الأنشطة التي يباشرونها لتحقيق أهدافها، وعلى الرغم من ذلك ما زالت إدارة المعرفة في طور البناء الفكري والمعرفي، إلا إن العديد من الكتاب والمؤلفين والمهتمين تناولوا هذا المفهوم ومنهم_(المفرجي وصالح,2003 ,أبو فارة، 2004، 8: Lioyd,1998,56 ) إن إدارة المعرفة هي مجموعة من الأنشطة والعمليات التي تساعد المنظمات على توليد المعرفة والحصول عليها واستخدامها ونشرها والعمل على تحويل المعرفة إلى منتجات (سلع وخدمات واستخدام مخرجات إدارة المعرفة في صناعة القرارات وحل المشكلات. فيما يصفها(الملكاوي ,2007 , 73 ؛ kidwell,et,al,2001:28 ;  Jillindaet. Al,2001, 2 ) بأنها (عملية تحويل المعلومات والمواد الفكرية إلى موارد ذات قيمة عليا، من اجل تطوير قابليات الأفراد وقدرات المنظمات ومساعدتها على اتخاذ الإجراءات الفاعلة لتحقيق أهدافها. يتضح من التعريف أعلاه يجب على المنظمات إتباع تطبيق متطلبات إدارة المعرفة لان بقاءها مرهوناً بقدرتها على التعامل مع المعلومات والمعرفة فضلاً عن تمكينها على زيادة أدائها الاستراتيجي والإبداع مما يؤدي بها ذلك إلى التعليم المستمر مدى الحياة بسبب التبدلات والاختراعات المتلاحقة والإضافات المعرفية المتجددة وكما مبين في الشكل (2) ادناه.