الرئيسية / احداث / القيادة الكونية وفق فلسفة بيعة غدير خم بقلم م الاستاذ الدكتور يوسف الطائي

القيادة الكونية وفق فلسفة بيعة غدير خم بقلم م الاستاذ الدكتور يوسف الطائي

ركزت اغلب النظريات القيادية الحديثة والقديمة على حدٍ سواء ، على مفاهيم وطرق واساليب يمكن من خلالها اذعان المرؤوس لقيادة الرئيس طوعا او كرها وظهرت انماط وممارسات قيادية حديثه تتماشى مع المتغيرات الاجتماعيه والنفسية والتكنولوجيه ولكن هنالك اصل لموضوعه القياده وهذا الاصل ذكر في كتاب الله عز وجل اذ قال ( وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة )
ولهذه الاية العديد من المفاهيم وكل جهة تنظر اليها بالزاوية التي تطابق رؤية وفلسفة المفسر واسقاطها على الواقع الذي يعيش فيه .
وهنا سيتم التركيز على الرؤية الادارية والقياديه ونرى من هو الخليفة ولماذا الله اختار الانسان ان يكون خليفة .
لذا سيتم التطرق الى موضوعة الثقة القيادية التي منحها الله سبحانه وتعالى لهذا الخليفة ، وهل جميع البشر متساوون في هذه الخلافة لان بعضهم ملحد والاخر غير مؤمن بكتاب الله عز وجل ، هل يمكن تسميه هؤلاء خليفة ، نستنتج بان هنالك شروط ومواصفات لهذه الخلافه لا يستطيع اي شخص عادي تحملها .
لان فلسفة وخلق وتكوين هذا الكون الواسع ليس عبثا كما قال الله عز وجل ((أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا )) وفي موضع اخر ((وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَٰعِبِينَ))
اذن العملية مخطط لها تخطيط الهي وتنظيم الهي ورقابه ألهيه وقيادة ألهيه ووفق اختيار مسبق للقاده الذين سيشغلون الاماكن القيادية الكونية والدرجات التي رتب الله فيها القادة وتم تقسيمهم كلٍ حسب دوره المحدد له والرسالة القيادية المكلف بها وهنالك قادة لا يمكن للارض ان تخلو منهم ، ومن هؤلاء القادة الانبياء والرسل والاولياء والصالحين والمؤمنين وغيرهم وحدد لكل شخص عمله القيادي ومكانه وزمانه .
لذا نستنتج بان خلق الارض والسماء ليس عبث وخلق البشر ايضا ليس لهواً بل هنالك هدف سامي وقيادة كونيه تدير هذه المنظومة الكونيه ..
وعندما يختار النبي الكريم خاتم الانبياء عليه وعلى آله الصلاة واتم التسليم القائد من بعده ليسلمه مرتكزات القيادة الكونيه لتكون مصداقا للاية الكريمة التي تم ذكرها (( اني جاعل في الارض خليفة )) وهذه القيادة اتسمت بالولاية المطلقة والخلافة حددت باشخاص دون غيرهم ومن منطلق قول الرسول عليه وعلى آله الصلاة والسلام (( من كنت مولاه فهذا علي مولاه )) وهذا الحديث الشريف اكد على الخلافة المطلقة لادارة العملية الادارية الإلهية الكونية والتي تحتاج الى قائد بمواصفات الانبياء وحكمتهم وهذا ما اكده الحديث الشريف ((أَنْتَ مِنِّي بمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِن مُوسَى، إِلَّا أنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدِي ))ووضع الامام علي عليه السلام بمنزلة الانبياء لتحمل اعباء القيادة الالهيه والتي تحتاج الى قائد بفكر وكارزما وحكمة الانبياء ووقع الاختيار على الامام علي عليه السلام في بيعة غدير خم .
من خلال ما تقدم يتضح لنا ونحن نعيش اجواء هذه البيعة والتي ترجمت مصداق الايه الكريمة في خلافة الارض لابد ان يكون القائد كفء لهذه القيادة الكونية وهذا الاختيار هو اختيار ألهي وبتبليغ من الرسول وما ينطق عن الهوى الا هو وحي يوحى .
خلاصة القول
ان القائد المختار من الله سبحانه وتعالى ليكون خليفة لادارة شؤون البلاد والعباد لابد ان يتميز بالمهارات القياديه الاتيه :
1- الشخصية الساحرة القادرة على التأثير في الجماهير .
2- العصمة القيادية من الخطأ والفشل والزلل .
3- الكارزما الشامله
4- الرؤية القيادية الشاملة
5- الحكمة والحنكة الادارية
6- المهارات الدينية والسياسية والاجتماعية وغيرها
7- قوة التأثير في المجموع
8- القدره على تحقيق الاهداف
9- الشمول القيادي في ادارة المواقف الحرجة
ويمكن ان يمارس الانواع الاتيه من القيادات .
1- القيادة الرؤيوية الكونيه
2- القيادة الاخلاقية
3- القيادة الموقفيه او الظرفية
4- القيادة الكارزماتيه
5- القيادة الخادمة والتبادلية والتحويلية
6- القيادة الدينية لتوجيه المجتمع
وغيرها من الممارسات القيادية وحسب الموقف القيادي .

شاهد أيضاً

كلية الادارة والاقتصاد تناقش ( دور القيادة المسؤولة في الحد من سلوكيات الانعزال في مكان العمل )

في رحاب كلية الادارة والاقتصاد جامعة الكوفة تم مناقشة بحث في الدبلوم العالي  للطالبة مواهب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.